مقاتل ابن عطية

380

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ملاحظة : المراد من قوله « ويجعلون المحرّم صفر » هو الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه ، وكانوا يسمّون المحرم صفرا ويحلّونه وينسئون المحرم أي يؤخرون تحريمه إلى ما بعد صفر ، لئلا يتوالى بينهم ثلاثة أشهر محرّمة تضيق عليهم أمورهم من الغارة وغيرها . وأما قوله « إذا برأ الدبر » أي برأ ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج . « وعفا الأثر » أي اندرس أثر الإبل وغيره في سيرها . قال ابن حجر في تعليل هذا الأمر : وجه تعلق جواز الاعتماد بانسلاخ صفر مع كونه ليس من أشهر الحج ، وكذلك المحرّم أنهم لمّا جعلوا المحرّم صفرا ولا يبرأ دبر إبلهم إلا عند انسلاخه ، ألحقوه بأشهر الحج على طريق التبعية ، وجعلوا أول أشهر الاعتمار شهر المحرّم الذي هو في الأصل صفر ، والعمرة عندهم في أشهر الحج « 1 » . كان هذا دأب قريش وسنتهم في العمرة وقد خالفهم الرسول في ذلك فقد روي عن الصحابي عمران بن الحصين قال : تمتعنا على عهد رسول اللّه ونزل القرآن ، وقال رجل برأيه ما شاء « 2 » . وحسب رواية مسلم عن عمران بن الحصين قال المطرّف : إني لأحدّثك بالحديث اليوم ، ينفعك اللّه به بعد اليوم ، واعلم أن رسول اللّه قد اعمر طائفة من أهله في العشر ، فلم تنزل آية تنسخ ذلك ، ولم ينه عنه حتى

--> ( 1 ) راجع شرح الحديث بشرح النووي على مسلم وشرح ابن حجر بفتح الباري . ( 2 ) صحيح البخاري ج 2 / 487 ح 1571 .